الشيخ السبحاني

194

سيد المرسلين

( 1 ) لا يخدع مؤمن مرّتين : هذا هو معنى قول النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين » . ولقد قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندما أسّر المسلمون أبو عزّة الجمحي في طريق عودتهم من حمراء الأسد على نحو الصدفة ، وأراد النبيّ ضرب عنقه فاستقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطلب منه العفو وكان قد أسر ببدر قبل ذلك ، ثم منّ عليه النبيّ وأطلق سراحه مشترطا عليه أن يكفّ عن المؤامرة ضد النبيّ والمشاركة في قتاله ، ولكنه عاد إلى مكة ، وشارك في قتال النبيّ مرة أخرى في أحد . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لما طلب العفو ثانية : « واللّه لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول : خدعت محمّدا مرتين ، إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين » . ثم أمر بضرب عنقه ، وضرب عنقه « 1 » . ( 2 ) وأخيرا انتهت معركة أحد وقد قدم المسلمون فيها سبعين ، أو أربعة وسبعين ، أو واحدا وثمانين شهيدا على روايات مختلفة ، بينما لم يتجاوز عدد قتلى قريش اثنين وعشرين . وقد نشأت هذه النكسة المرّة بسبب تجاهل الرماة لتعليمات الرسول القائد على النحو الذي قرأت .

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 104 ، نلفت نظر القارئ الكريم إلى أننا قد ذكرنا في الهوامش مصادر أهم الحوادث في معركة أحد وفي إمكان القارئ الكريم لو أراد التوسع ان يراجع المصادر التالية التي اعتمد عليها المؤلف : وهي : الطبقات الكبرى لابن سعد : ج 2 ص 36 - 49 ، المغازي : ج 1 ص 199 - 340 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 14 - 218 وج 5 ص 60 ، وبحار الأنوار : ج 20 ص 14 - 146 ، وإمتاع الأسماع : ج 1 ص 113 - 166 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 60 - 168 .